عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

301

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) * ( النَّارِ ) * بدل من * ( الأُخْدُودِ ) * بدل الاشتمال . * ( ذاتِ الْوَقُودِ ) * صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها ، واللام في * ( الْوَقُودِ ) * للجنس . * ( إِذْ هُمْ عَلَيْها ) * على حافة النار . * ( قُعُودٌ ) * قاعدون . * ( وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ) * يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنهم لم يقصروا فيما أمروا به ، أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم . وما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) * ( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ ) * وما أنكروا . * ( إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * استثناء على طريقة قوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وقرر ذلك بقوله : * ( الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * للإشعار بما يستحق أن يؤمن به ويعبد . إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ولَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * بلوهم بالأذى . * ( ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ) * بكفرهم . * ( وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ) * العذاب الزائد في الإحراق بفتنتهم . بل المراد ب * ( الَّذِينَ فَتَنُوا ) * * ( أَصْحابُ الأُخْدُودِ ) * وب‍ * ( عَذابُ الْحَرِيقِ ) * ما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ) * إذ الدنيا وما فيها تصغر دونه . إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّه هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ ( 13 ) وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) * ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) * مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف . * ( إِنَّه هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ ) * * ( يُبْدِئُ ) * الخلق ويعيده ، أو * ( يُبْدِئُ ) * البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده في الآخرة . * ( وَهُوَ الْغَفُورُ ) * لمن تاب . * ( الْوَدُودُ ) * المحب لمن أطاع . * ( ذُو الْعَرْشِ ) * خالقه ، وقيل المراد ب * ( الْعَرْشِ ) * الملك ، وقرئ « ذي العرش » صفة ل * ( رَبِّكَ ) * . * ( الْمَجِيدُ ) * العظيم في ذاته وصفاته ، فإنه واجب الوجود تام القدرة والحكمة ، وجره حمزة والكسائي صفة ل * ( رَبِّكَ ) * ، أو ل * ( الْعَرْشِ ) * ومجده علوه وعظمته . * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * لا يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره .